ابن كثير

335

السيرة النبوية

فلما قدم وجد زوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حلت ، كما حل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لم يسوقوا الهدى ، واكتحلت ولبست ثيابا صبيغا فقال : من أمرك بهذا ؟ قالت : أبى . فذهب محرشا عليها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره أنها حلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، وزعمت أنك أمرتها بذلك يا رسول الله . فقال : صدقت صدقت صدقت . ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم أهللت حين أوجبت الحج ؟ قال : بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم . قال : فإن معي الهدى فلا تحل . فكان جماعة الهدى الذي جاء به على من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة واشتراه في الطريق مائة من الإبل ، واشتركا في الهدى جميعا . وقد تقدم هذا كله في صحيح مسلم رحمه الله . وهذا التقرير يرد الرواية التي ذكرها الحافظ أبو القاسم الطبراني رحمه الله من حديث عكرمة ، عن ابن عباس ، أن عليا تلقى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجحفة . والله أعلم . وكان أبو موسى في جملة من قدم مع علي ، ولكنه لم يسق هديا ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحل بعد ما طاف للعمرة وسعى ، ففسخ حجه إلى العمرة وصار متمتعا ، فكان يفتى بذلك في أثناء خلافة عمر بن الخطاب . فلما رأى عمر بن الخطاب أن يفرد الحج عن العمرة ترك فتياه مهابة لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه وأرضاه . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أنبأنا سفيان ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا وإصبعاه في أذنيه . قال : ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء أراها من أدم . قال : فخرج بلال